ابن قتيبة الدينوري

85

عيون الأخبار

أصدقاءنا فلا جزوا ذلك ، فإنا لم نؤت قطَّ إلا منهم ( 1 ) . وكتب إبراهيم بن العبّاس ( 2 ) إلى محمد بن عبد الملك الزّيات : [ متقارب ] وكنت أخي بإخاء الزمان * فلما نبا صرت حربا عوانا ( 3 ) وقد كنت أشكو إليك الزمان * فأصبحت فيك أذمّ الزمانا وكنت أعدّك للنائيات * فها أنا أطلب منك الأمانا وقال محمد بن مهديّ : [ منسرح ] كان صديقي وكان خالصتي * أيّام نجري مجاري السّوق حتى إذا راح والملوك معا * عدّ اطَّراحي من صالح الخلق ( 4 ) خلَّيت ثوب الفراق في يده * وقلت هذا الوداع فانطلق لبسته لبسة الجديد على ال‍ * قرّ وفارق فرقة الخلق ( 5 ) وقال آخر : [ بسيط ] إذا ما رأيت امرأ في حال عسرته * مواصلا لك ما في ودّه خلل ( 6 ) فلا تمنّ له أن يستفيد غنى * فإنه بانتقال الحال ينتقل وكتب رجل إلى صديق أعرض عنه : لولا أني أشفقت من أشتات ظنّي في إجابتك إلى ما يعلم اللَّه براءتي منه فيك ولك لمعجبك ( 7 ) ولكفيتك مؤنتي ،

--> ( 1 ) لم نؤت إلَّا منهم : أي لم نصب ونؤذ . ( 2 ) هو إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول ، أبو إسحاق ، أصله من خراسان ، عمل كاتبا لعدد ، من الخلفاء العباسيين ، له شعر جيّد . ( 3 ) نبا : جفا وتغير ، والعوان : الشديدة الضروس . ( 4 ) اطَّراحي : تركي وابعادي . ( 5 ) والقرّ : البرد ، والخلق : البالي . ( 6 ) الودّ : الحب ، والخلل : العيب والنقص ، أي أن مودّته صافية . ( 7 ) كذا بالأصل ولم نوفق إلى هذا الكتاب في مصدر آخر .